ابو جعفر محمد جواد الخراساني
203
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والكلّ ذو حدّ وذو تناه * وذو التناهي ليس بالإله فالكلّ حادث بلا امتراء * فاللّه غير هذه الأشياء ليس كمثله تعالى شأنه * شيء فيا سبحانه سبحانه مجوهر الجوهر لا جوهر له * مشعر المشعر لا مشعر له اختلف يا سيّدي أصحابنا في التوحيد ، فمنهم من يقول : هو جسم ؛ ومنهم من يقول : هو صورة ؛ فإن رأيت يا سيّدي ان تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه ، فعلت متطوّلا على عبدك . فوقّع ( ع ) بخطّه : « سألت عن التوحيد ، وهذا عنكم معزول ، انّ اللّه تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ؛ خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوّر ما يشاء وليس بمصوّر ، جلّ ثناءه وتقدّست أسمائه ، وتعالى ان يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء » « 1 » . وبرواية أخرى عن سهل ، عن أبي الحسن ( ع ) : في أنّه جسم أو صورة ؟ فكتب : « سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ، أو قال : البصير » « 2 » . وبرواية أخرى ، عن سهل ، عن حمزة بن محمّد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( ع ) واسأله عن الجسم والصورة ، فكتب ( ع ) : « سبحان من ليس كمثله شيء ، لا جسم ولا صورة » « 3 » . والكلّ ذو حدّ وذو تناه ، كما يجيء قول الصادق ( ع ) في ابطال قول هشام : « أما علم أنّ الجسم محدود متناه » وذو التناهي ليس بالإله ، كما تقدّم تقريره ، فالكلّ حادث بلا امتراء ، لأنّها محدودة ، والمحدود مفتقر إلى المحدّد ، فاللّه غير هذه الأشياء ، من الجسم والصورة وغيرها ، ليس كمثله تعالى شأنه شيء ، فيا سبحانه سبحانه ، فإذا فرض أنّه تعالى جوهر أو جسم أو صورة أو شبح أو مثال ، كان له مثل ، سبحانه الكبير المتعال ، بل هو مجوهر الجوهر ، لا جوهر له ومشعر المشعر ، لا مشعر له ، لأنّه ابدع ما لم يكن ، وهو قد كان قبل ان يبدع ، فقد كان غير ما أبدعه . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « بتشعيره المشاعر عرف أنّ لا مشعر له ، وبتجهيره
--> ( 1 ) . البحار 3 : 260 / 10 . ( 2 ) . المصدر 3 : 294 / 17 . ( 3 ) . المصدر 3 : 301 / 34 .